العلامة المجلسي
88
بحار الأنوار
عاقل بينهما ؟ وثانيها : أن المدعو هناك ، الجفاة الطغام مع خلوهم غالبا عن الحمية والمروءة ، وهاهنا أصحابه الذين هم تريكة الإسلام . وثالثها : أن أصحاب معاوية يتبعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأصحابه عليه السلام لا يجيبونه إلى المعونة والعطاء ، فإن معاوية إنما كان يعطي رؤساء القبائل الأموال الجليلة ، ولا يعطي الجند على وجه العطاء والمعونة شيئا ، وهم كانوا يطيعون الرؤساء للحمية أو العطايا من هؤلاء لهم . والتريكة : بيضة النعامة تتركها في مجثمها ، أي : أنتم خلف الإسلام وبقيته ، كالبيضة التي تتركها النعامة . وقوله [ عليه السلام ] " إلى المعونة " متعلق ب [ قوله : ] " أدعوكم " . قوله عليه السلام : " لا يخرج إليكم " أي : إنكم لا تقبلون مما أقول لكم شيئا ، سواء كان مما يرضيكم أو مما يسخطكم . " وإلى " متعلق بقوله : " أحب " . ودرس الكتاب : - كنصر وضرب - أي قرأ فقوله : " دارستكم الكتاب " : أي قرأته عليكم للتعليم ، وقرأتم علي للتعلم . قوله عليه السلام : " وفاتحتكم " أي حاكمتكم بالمحاجة والمجادلة . وساغ الشراب في الحلق أي : دخل بسهولة . ومججته من فمي : أي رميت به أي بينت لكم الأمور الدينية ما كنتم تنكرونه بآرائكم ، وأعطيتكم من العطايا ما كنتم محرومين منها . وكلمة " لو " في قوله عليه السلام : " لو كان " : للتمني أو الجزاء محذوف . وقوله عليه السلام : " وأقرب بقوم " بصيغة التعجب ، أي ما أقربهم إلى الجهل . وقوله عليه السلام : " قائدهم معاوية " : صفة لقوم ، فصل بين الصفة والموصوف بالجار والمجرور ، وهو مجوز . وورد مثله في الكلام المجيد .